الشوكاني

170

نيل الأوطار

عليه وآله وسلم فأسلم بديل وحكيم وتأخر أبو سفيان بإسلامه إلى الصبح . ويجمع بين الروايات بأن الحرس أخذوهم فلما رأوا أبا سفيان مع العباس تركوه معه . قوله : احبس أبا سفيان في رواية موسى بن عقبة : أن العباس قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إني لا آمن أن يرجع أبو سفيان فيكفر فأحبسه حتى يرى جنود الله ففعل ، فقال أبو سفيان : أغدرا يا بني هاشم ؟ قال له العباس : لا ولكن لي إليك حاجة فتصبح فتنظر جنود الله وما أعد الله للمشركين ، فحبسه بالمضيق دون الأراك حتى أصبحوا . قوله : عند خطم الجبل في رواية النسفي والقابسي : بفتح الخاء المعجمة وسكون المهملة وبالجيم والموحدة أي أنف الجبل وهي رواية ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي ، وفي رواية الأكثر بفتح المهملة من اللفظة الأولى وبالخاء المعجمة وسكون التحتانية من الثانية أي ازدحامها ، وإنما حبسه هناك لكونه كان مضيقا ليرى الجميع ولا تفوته رؤية أحد منهم . قوله : كتيبة بوزن عظيمة وهي القطعة من الجيش من الكتب وهو الجمع . قوله : ومعه الراية أي راية الأنصار ، وكانت راية المهاجرين مع الزبير كما هو مذكور في آخر الحديث . قوله : يوم الملحمة بالحاء المهملة أي يوم حرب لا يوجد منه مخلص أو يوم القتل ، يقال : لحم فلان فلانا إذا قتله . قوله : يوم الذمار بكسر المعجمة وتخفيف الميم أي الهلاك ، قال الخطابي : تمنى أبو سفيان أن يكون له يد فيحمي قومه ويدفع عنهم . وقيل : المراد هذا يوم الغضب للحريم والأهل . وقيل : المراد هذا يوم يلزمك فيه حفظي وحمايتي من أن ينالني فيه مكروه . قوله : وهي أقل الكتائب أي أقلها عددا ، لأن عدد المهاجرين كان أقل من عدد غيرهم من القبائل . وقال القاضي عياض : وقع للجميع بالقاف ، ووقع في الجمع للحميدي أجل بالجيم . قوله : كذب سعد فيه إطلاق الكذب على الاخبار بغير ما سيقع ، ولو قاله القائل بناء على ظنه وقوة القرينة ، والخلاف في ماهية الكذب معروف . قوله : يعظم الله فيه الكعبة وهذا إشارة إلى ما وقع من إظهار الاسلام ، وأذان بلال على ظهر الكعبة ، وإزالة الأصنام عنها ، ومحو ما فيها من الصور وغير ذلك . قوله : ويوم تكسى فيه الكعبة قيل : إن قريشا كانت تكسو الكعبة في رمضان فصادف ذلك اليوم ، أو المراد باليوم الزمان ، أو أشار صلى الله عليه وآله وسلم إلى أنه هو الذي يكسوها في ذلك العام . قوله :